الشيخ محمد الصادقي
26
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وآله وسلم ) إلى جوار رحمة ربه وقبلها انها مشمولة للتنديد الشديد في آية الانقلاب ، فمثلت الزمان تشمله ، انقلابا في زمنه وبعده زمن الأئمة ، وبعدهم زمن الغيبة . إن الرسول ميت على أية حال ، فان « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ » والناس على ضروب شتى بالنسبة لموته ، فمنهم من انقلب بعد موته ، ومنهم من ثبت ، ومنهم من أنكر موته وهو بمرأى المسلمين كالخليفة عمر ( فلما توفي رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قام عمر بن الخطاب ( لعنة اللّه عليه ) فقال : إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) توفى وإن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ما مات ولكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد ان قيل قد مات واللّه ليرجعن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كما رجع موسى فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم ، زعموا ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مات ، فخرج أبو بكر فقال على رسلك يا عمر انصت فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس انه من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد اللّه فان اللّه حيّ لا يموت ثم تلا هذه الآية « 1 » .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 81 - اخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال لما توفى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . . . فو اللّه لكأن الناس لم يعلموا ان هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ وأخذ الناس عن أبي بكر فإنما هي في أفواههم قال عمر : فو اللّه ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي وعرفت ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قد مات . وفيه اخرج البيهقي في الدلائل عن عروة قال : لما توفي النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قام عمر بن الخطاب فتوعّد من قال : قد مات بالقتل والقطع فجاء أبو بكر فقام إلى جانب المنبر وقال : ان اللّه نعى نبيكم إلى نفسه وهو حي بين أظهركم ونعاكم إلى أنفسكم فهو الموت حتى لا يبقى أحد إلا اللّه قال اللّه : « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ . . . » فقال عمر : هذه الآية في القرآن واللّه ما علمت أن هذه الآية أنزلت قبل اليوم وقال قال اللّه لمحمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : انك ميت وانهم ميتون .